السيد محمد الصدر

435

منة المنان في الدفاع عن القرآن

تعلمه ، وزمن الجهل هو النسيان لأنه يقابل التذكر . ويمكن - كأطروحة أخرى - أن نحمل التذكر على نظرية ( المثل ) لأفلاطون . بأن الروح تنزل في الجنين فيوجد الإنسان : فيكون ناسيا لعالم الروح ، فإذا تكامل تذكر ما نسيه . ويدعم ذلك قصيدة ابن سينا التي يبدأها بقوله عن الروح : هبطت إليك من المحل الأرفع . . . إلى عدة أبيات . وهنا لا بد أن لا نخلط بين النظريتين : نظرية المثل ونظرية التذكر ، فإننا وإن سمينا العالم الأعلى بعالم المثل ، إلّا أنه ليس تعبيرا دقيقا . وإنما نظرية المثل تحتوي على افتراض وجود فرد مثالي في العالم الأعلى جامع لكل صفات النوع وفاقد لكل سيئاته ونواقصه . وهو المسمى برب النوع . وهذا المعنى لم تثبت صحته . ولكن ما قاله من أن الأرواح موجودة قبل الأجسام هي نظرية محترمة جدا ، وقد ورد : أن الأرواح جند مجندة . وقد ورد في القرآن الكريم « 1 » : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ . الذي يدل على أن آدم عليه السلام ، كان موجودا هو وذريته لا بأجسامهم بل بأرواحهم . واللّه تعالى كشف لآدم ذريته إلى يوم القيامة دفعة واحدة . فقوله : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ، يراد به أن الإنسان في هذه الدنيا يكون ناسيا للعالم الآخر الذي كان فيه ، ثم قد يبدأ بالتذكر . وهو من حسن التوفيق ، ونحو من التعليم من قبله تعالى . كما يمكن أن نفهم أطروحة أخرى ، وحاصلها : أن اللّه تعالى أودع كثيرا من الأشياء في خلقة الإنسان وروحه . فمتى كان لا يعلم ؟ جوابه : قبل خلقته . فالإبداع قد وجد بوجود الإنسان ، فهو بمنزلة الماهية ، وقبل وجود هذه الماهية كان لا يعلم . أي من حين وجود روحه لا

--> ( 1 ) البقرة / 31 .